العلامة المجلسي

301

بحار الأنوار

الشقي في آخرها فصاح الإوز في وجهه وطردهن الناس فقال : دعوهن فإنهن نوائح . ومنها أنه لما بلغه ما صنع بسر بن أرطاة باليمن قال عليه السلام : اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله . فبقي بسر حتى اختلط ، فاتخذ له سيف من خشب يلعب به حتى مات . ومنها ما استفاض عنه عليه السلام من قوله : إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني ، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تتبرؤوا مني ، وكان كما قال . ومنها قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر : لتعتلن إلى العتل الزنيم وليقطعن يدك ورجلك ، ثم ليصلبنك ، ثم مضى دهر حتى ولى زياد في أيام معاوية ، فقطع يده ورجله ثم صلبه . بيان : عتله يعتله ويعتله : جره عنيفا فحمله ، والعتل بضمتين مشددة اللام : الأكول المنيع ( 1 ) الجافي الغليظ . والزنيم : المستلحق في قوم ليس منهم ، والدعي واللئيم المعروف بلؤمه أو شره . 32 - الخرائج : روي عن ابن مسعود قال : كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نادى رجل : من يدلني على من آخذ منه علما ؟ ومر فقلت : يا هذا هل سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟ فقال : نعم ، قلت : وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب ؟ فانصرف الرجل وجئنا بين يديه فقال عليه السلام : من أي البلاد أنت ؟ قال : من إصفهان ، قال له : اكتب : أملى علي ابن أبي طالب عليه السلام : إن أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال : السخاوة والشجاعة والأمانة والغيرة وحبنا أهل البيت ، قال : زدني يا أمير المؤمنين ، قال بلسان الإصفهان : " اروت أين وس " أي اليوم حسبك هذا . بيان : كان أهل إصفهان في ذلك الزمان إلى أول استيلاء الدولة القاهرة الصفوية أدام الله بركاتهم من أشد النواصب ، والحمد لله الذي جعلهم أشد الناس حبا لأهل البيت عليهم السلام وأطوعهم لأمرهم وأوعاهم لعلمهم وأشدهم انتظارا لفرجهم ، حتى

--> ( 1 ) هكذا في القاموس والصحيح : الممنوع كما في غيره من أمهات اللغة . ب .